الشـــــــاعـــــر....... للقاصة الأستونية : للي برومت ...ترجمة :  حامد خضير الشمري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشـــــــاعـــــر....... للقاصة الأستونية : للي برومت ...ترجمة :  حامد خضير الشمري

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين فبراير 13, 2017 6:31 pm













الصفحة الرئيسية  >>  ثقافة


آخر تحديث :  الاثنين  13 شباط  2017

                   الشـــــــاعـــــر
               ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  للقاصة الأستونية : للي برومت

  ترجمة :  حامد خضير الشمري
 


 
حسر الشاعر الشاب القادم من مكان بعيد رأسه وانحنى بإجلال جاثيا على إحدى ركبتيه أمام الأستاذ الكبير الذي كان يقف عند عتبة كوخه
قال الشاعر الشاب : أيها الأستاذ العظيم لقد جئت لأقرأ لك أشعاري راجيا أن تبدي رأيك فيها .
ـ " رائع جدا . أن أمامنا يوما كاملا ولن يحل المساء إلا بعد ساعات عدة فدعنا نتجول أولا إذ لا يزال هناك متسع من الوقت لقراءة الشعر ." فسأله الشاب الذي أحس بالإحباط :
ـ ولكن أين سنذهب ؟
ولم يكن هناك طريق رملي تحت قدميه أو شارع معبد يلوح أمام ناظريه .
قال الأستاذ بلا مبالاة : سنتبع الغيوم .
سار الإثنان عبر الغابة السامقة الأشجار والأراضي الرملية الجرداء والحقول الواسعة . وسارا حيث كان العليق ينمو على حافة غابة الصنوبر والتوت البري ينمو على الربى.
قال الأستاذ ببهجة وقد سحب نفسا عميقا مضمخا برائحة الأرض :
ـ ما أكثر الزهور هناك !
فتعجب الشاعر الشاب قائلا:
" أين؟ إنني لا أرى زهرة واحدة "
واجتازا في الظهيرة بيتا أشرعت إحدى النساء نوافذه لتترك ضوء الشمس يدخل إليه . والتقيا برجل يتحسس طريقه وعيناه مغلقتان فتساءل الشاعر الشاب :
ـ " لماذا يتظاهر بالعمى ؟ "
فأجاب الأستاذ : " حتى لا يرى حقيقة الأشياء ."
ثم التقيا بشخص غريب الأطوار يحيي كل من يلاقيه فسأله الشاب :
ـ " لماذا تحييهم إنهم لا يعرفونك ؟ "
فأجابه : " لا يهم الأمر إذا كانوا لا يعرفونني فأنا أعرفهم ."
والتقيا بعد ذلك بمسافرَين وقد احدودب ظهراهما تحت وطأة الثقل الذي يحملانه فسأل الشاب أحدهما :
ـ " ماذا تحمل ؟ "
ـ " الهموم "
ـ " وأنت ؟"
ـ" المغريات ."
وعندما اجتازا أحد الحقول رأى الشاب امرأة تلتقط الحبوب المتناثرة واحدة بعد الأخرى .
قالت العجوز : " الفتات خبز أيضا "
وسار الأستاذ الكبير والشاعر الشاب بعد الظهر مدة طويلة صامتين.
قال الشاب " تبدو أفكارك بعيدة "
ـ " إنني في حديقة ذكرياتي ."
ـ " إذا ً هناك حديقة كهذه ؟ قال الشاب بارتياب
لكنه تعجب فيما بعد : طبعا تذكرت الآن . يفضل الحكماء تفاديها .
ـ " هكذا يقول أولئك الذين ليست لديهم حديقة ذكريات "
ـ " ولكن أين حديقتك ؟"
ووصلا إلى شاطئ البحر
ـ " هناك " وأشار الأستاذ إلى المطلق فرأى الشاب جزيرة خضراء وسط ضباب البحر .
وأي بحر هذا ؟
قال الأستاذ " " بحر الزمن "
وهبط الغسق فجاء أحد الرعاة راكضا إليهما من ظلام الغابة وهو يرتجف من الرعب وقال :
ـ " لقد ضللت طريقي في تلك الغابة المرعبة وفجأة شعرت بالوحدة المخيفة "
فتساءل الشاب متأملا : "ما هي الوحدة ؟ "
وفي طريق العودة شاهدا حورية صغيرة عارية تجلس على صخرة كبيرة وهي تبكي والدموع تتساقط على شعرها الطويل.
قال الأستاذ :
ـ "لا أحد يستطيع مساعدتها . إنها تبكي خسارتها "
قال الشاب : " وما هو النحيب ؟" لكنه توقف على قارعة الطريق وهو ينظر إلى رجل وامرأة فصرخ قائلا :
ـ " لماذا يعذب أحدهما الآخر ؟"
فأجاب الأستاذ :" لأنهما عاشقان ."
ولماذا يترك ذلك الرجل البعيد كل شيء ؟ ماذا سيبقي لنفسه ؟
أجاب الأستاذ باسما : " البهجة " فرمقه الشاب بنظرة إعجاب واحترام .
أخبرني هل ثمة شيء في العالم يدهشك ؟
قال الأستاذ بقناعة : " ربما لا شيء "
وعندما عاد إلى الكوخ وأشعل الأستاذ قنديلا ووضع الخبز وجرعة من الماء على المنضدة تذكر الشاعر ما الذي جاء به
إلى هناك فقال :
ـ" لقد حل المساء فاسمح لي أخيرا أن أقرأ لك قصائدي
التي كتبتها "
فصاح الأستاذ :
ـ " ولكن عن أي شيء كان بوسعك أن تكتب؟"
وكانت دهشته لا حد له
 


Admin
Admin

عدد المساهمات : 449
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/06/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almassalh.arabepro.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى