المسلم  القوي المؤمن لايهاب عددا ولا عدة ... حوار عبادة بن الصامت مع المقوقس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المسلم  القوي المؤمن لايهاب عددا ولا عدة ... حوار عبادة بن الصامت مع المقوقس

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين مارس 06, 2017 7:18 pm













آراء حرة ودراسات ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



آخر تحديث : الاثنين 6 آذار 2017


المسلم  القوي المؤمن لايهاب عددا ولا عدة

                        حوار عبادة بن الصامت مع المقوقس



                    ـــــــــــــــــ  د.صالح العطوان الحيالي ـــــــــــــــــــــــ

بعث المقوقس رسله  إلى عمرو بن العاص يقولون له:" ابعثوا إلينا رسلاً منكم نعاملهم ونتداعى نحن وهم إلى ما عساه أن يكون فيه صلاح لنا ولكم " ،فبعث عمرو بن العاص عشرة نفر أحدهم عبادة بن الصامت ولم تذكر المصادر أسماء الآخرين، وكان عبادة أسود اللون وطوله عشرة أشبار – أى يتجاوز المترين طولاً – وأمره أن يكون متكلم الوفد وألا يجيبهم إلى شيء دعوه إليه إلا إحدى هذه الخصال الثلاث. فركبوا السفن وعبروا من جهة بابليون إلى الجزيرة، فلما دخلوا على المقوقس تقدم عبادة فهابه المقوقس، وقال :" نحوا عنى هذا الأسود وقدموا غيره يكلمني "
فقالوا جميعًا :" إن هذا الأسود أفضلنا رأيا وعلمًا وهو سيدنا وخيرنا والمقدم علينا وإنما نرجع جميعا إلى قوله ورأيه، وقد أمره الأمير دوننا بما أمره به، أمرنا بأن لا نخالف رأيه وقوله " .
فقال المقوقس: وكيف رضيتم أن يكون هذا الأسود أفضلكم وإنما ينبغي أن يكون هو دونكم؟"
فقالوا: لا إنه وإن كان أسودًا كما ترى فإنه من أفضلنا موضعًا، وأفضلنا سابقة وعقلاً ورأيًا، وليس يُنكَرُ السواد فينا، ثم قال المقوقس لعبادة" تقدم يا أسود وكلمني برفق فإني أهاب سوادك، وإن اشتد كلامك علي ازددت لذلك هيبة". فتقدم إليه عبادة وقال:" قد سمعت مقالتك وإن فيمن خلفت من أصحابي ألف رجل أسود كلهم أشد سوادًا مني وأفظع منظرًا، ولو رأيتهم لكنت أهيب لهم منك لي، وأنا قد وليت وأدبر شبابي، وإني مع ذلك بحمد الله ما أهاب مائة رجل من عدوي لو استقبلوني جميعًا وكذلك أصحابي؛ وذلك أنا إنما رغبتنا وهمتنا الجهاد في الله واتباع رضوانه، وليس غزونا عدونا ممن حارب الله لرغبة في دنيا ولا طلبًا للاستكثار منها، إلا أن الله قد أحل ذلك لنا، وجعل ما غنمنا من ذلك حلالاً، وما يبالي أحدنا أكان له قنطار من ذهب أم كان لا يملك إلا درهمًا، لأن غاية أحدنا من الدنيا أكلة يسد بها جوعته لليله ونهاره، وشملة يتلحفها، فإن كان أحدنا لا يملك إلا ذلك كفاه، وإن كان له قنطار من ذهب أنفقه في طاعة الله، واقتصر على هذا الذى بيده، ويبلغه ما كان في الدنيا لأن نعيم الدنيا ليس بنعيم ورخاؤها ليس برخاء، وإنما النعيم والرخاء فى الآخرة، وبذلك أمرنا ربنا، وأمرنا به نبينا وعهد إلينا أن لا تكون همة أحدنا من الدنيا إلا ما يمسك جوعته، ويستر عورته، وتكون همته وشغله فى رضاء ربه وجهاد عدوه "، فلما سمع المقوقس ذلك منه قال لمن حوله :" هل سمعتم مثل كلام هذا الرجل قط ؟ لقد هبت منظره وإن قوله لأهيب عندي من منظره، وإن هذا وأصحابه أخرجهم الله لخراب الأرض وما أظن ملكهم إلا سيغلب على الأرض كلها ". ثم أقبل المقوقس على عبادة بن الصامت فقال :" أيها الرجل الصالح قد سمعت مقالتك وما ذكرت عنك وعن أصحابك، ولعمري ما بلغتم ما بلغتم إلا بما ذكرت، وما ظهرتم على من ظهرتم عليه إلا لحبهم الدنيا ورغبتهم فيها، وقد توجه إلينا لقتالكم من جمع الروم ما لا يحصى عدده، قوم معروفون بالنجدة والشدة، ما يبالى أحدهم من لقي ولا من قاتل، وإنا لنعلم أنكم لن تقووا عليهم، ولن تطيقوهم لضعفكم وقلتكم وقد أقمتم بين أظهرنا أشهرًا، وأنتم في ضيق وشدة من معاشكم وحالكم، ونحن نرق عليكم لضعفكم وقلتكم وقلة ما بأيديكم، ونحن تطيب أنفسنا أن نصالحكم على أن نفرض لكل رجل منكم دينارين ولأميركم مائة دينار ولخليفتكم ألف دينار فتقبضونها وتنصرفون إلى بلادكم قبل أن يغشاكم ما لا قوام لكم به " .
عبادة يعرض على المقوقس شروط المسلمين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ثم بعد الحوار يعرض عبادة رضي الله عنه على المقوقس مطالب المسلمين فيقول: فانظر الذي تريد فبينه لنا، فليس بيننا وبينكم خصلة نقبلها منك ولا نجيبك إليها إلا خصلة من ثلاث فاختر أيها شئت ولا تطمع نفسك في الباطل، بذلك أمرني الأمير وبها أمره أمير المؤمنين وهو عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبلُ إلينا، إما أجبتم إلى الإسلام الذي هو الدين الذي لا يقبل الله غيره وهو دين أنبيائه ورسله وملائكته، أمرنا الله أن نقاتل من خالفه ورغب عنه حتى يدخل فيه فان فعل كان له ما لنا وعليه ما علينا وكان أخانا في دين الله، فان قبلت ذلك أنت وأصحابك فقد سعدتم في الدنيا والآخرة ورجعنا عن قتالكم ولم نستحل أذاكم ولا التعرض لكم، فان أبيتم إلا الجزية فأدوا إلينا الجزية عن يد وأنتم صاغرون نعاملكم على شيء نرضى به نحن وأنتم في كل عام أبدًا ما بقينا وبقيتم ونقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم في شيء من أرضكم ودمائكم وأموالكم ونقوم بذلك عنكم إذ كنتم في ذمتنا وكان لكم به عهد علينا، وان أبيتم فليس بيننا وبينكم إلا المحاكمة بالسيف حتى نموت عن آخرنا أو نصيب ما نريد منكم، هذا ديننا الذي ندين الله به ولا يجوز لنا فيما بيننا وبينه غيره فانظروا لأنفسكم. فقال له المقوقس: هذا ما لا يكون أبدًا، ما تريدون إلا أن تتخذونا لكم عبيدًا ما كانت الدنيا. قال عبادة بن الصامت: هو ذاك فاختر ما شئت. فقال له المقوقس فلا تجيبوننا إلى خصلة غير هذه الثلاثة خصال؟. فرفع عبادة يديه فقال: لا ورب هذه السماء ورب هذه الأرض ورب كل شيء، ما لكم عندنا خصلة غيرها فاختاروا لأنفسكم. فالتفت المقوقس عند ذلك إلى أصحابه وقال قد فرغ القوم، فما ترون؟. فقالوا أو يرضى أحد بهذا الذل؟!أما ما أرادوا من دخولنا في دينهم فهذا ما لا يكون أبدًا أن نترك دين المسيح بن مريم وندخل في دين غيره لا نعرفه، وأما ما أرادوا من أن يسبونا ويجعلونا عبيدًا فالموت أيسر من ذلك لو رضوا منا أن نضعف لهم ما أعطيناهم مرارًا كان أهون علينا.
فقال المقوقس لعُبَادة قد أبى القوم فما ترى؟ فراجع صاحبك على أن نعطيكم في مرتكم هذه ما تمنيتم وتنصرفون ، فقام عبادة وأصحابه.. فقال المقوقس عند ذلك لمن حوله: أطيعوني وأجيبوا القوم إلى خصلة من هذه الثلاث، فوالله ما لكم بهم طاقة ولئن لم تجيبوا إليها طائعين لتجيبنهم إلى ما هو أعظم كارهين. فقالوا: وأي خصلة نجيبهم إليها؟. قال: إذا أخبركم، أما دخولكم في غير دينكم فلا آمركم به. وأما قتالهم فأنا أعلم أنكم لن تقووا عليهم ولن تصبروا صبرهم، ولابد من الثالثة".
قالوا: أفنكون لهم عبيدًا أبدًا؟. قال: نعم، تكونوا عبيدًا مسلطين في بلادكم آمنين على أنفسكم وأموالكم وذراريكم خير لكم من أن تموتوا عن آخركم وتكونوا عبيدًا تباعوا وتمزقوا في البلاد مستعبدين أبدًا أنتم وأهليكم وذراريكم ، قالوا: فالموت أهون علينا وأمروا بقطع الجسر من بين بابليون والجزيرة، وبالقصر الحصن من الروم جمع كثير فألح عليهم المسلمون عند ذلك بالقتال على من في الحصن حتى ظفروا بهم ومكنهم الله منهم فقُتِلَ منهم خلق كثير، وأُسِرَ من أُسِرَ وانحازت السفن كلها إلى الجزيرة.
وإنا لنعلم أنكم لن تقووا عليهم، ولن تطيقوهم لضعفكم وقلتكم وقد أقمتم بين أظهرنا أشهرًا، وأنتم في ضيق وشدة من معاشكم وحالكم، ونحن نرق عليكم لضعفكم وقلتكم وقلة ما بأيديكم، ونحن تطيب أنفسنا أن نصالحكم على أن نفرض لكل رجل منكم دينارين ولأميركم مائة دينار ولخليفتكم ألف دينار فتقبضونها وتنصرفون إلى بلادكم قبل أن يغشاكم ما لا قوام لكم به " .
المسلم لا يهاب عددًا ولا عدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ  تكلم عبادة عن هدف المسلمين من الجهاد في سبيل الله وهو نشر هذا الدين، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وأن المسلم لا يهاب عددا ولا عدة فقال للمقوقس:" يا هذا لا تَغُرَّن نفسك ولا أصحابك؛ أما ما تخوفنا به من جمع الروم وعددهم وكثرتهم وأنـّا لا نقوى عليهم فلعمري ما هذا بالذي تخوفنا به ولا بالذي يكسرنا عما نحن فيه، إن كان ما قلتم حقا فذلك والله أرغب ما يكون في قتالهم وأشد لحرصنا عليهم، لأن ذلك أعذر لنا عند ربنا إذا قدمنا عليه، وإن قُتِلْنا عن آخرنا كان أمكن لنا في رضوانه وجنته، وما من شيء أقر لأعيننا ولا أحب إلينا من ذلك، وإنا منكم حينئذٍ لعلى إحدى الحسنيين، إما أن تعظم لنا بذلك غنيمة الدنيا إن ظفرنا بكم أو غنيمة الآخرة إن ظفرتم بنا، وإن الله عز وجل قال لنا في كتابه: [كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ] {البقرة: 249} وما منا رجل إلا وهو يدعو ربه صباحًا ومساءً أن يرزقه الشهادة، وألا يرده إلى بلده ولا أرضه ولا أهله وولده وليس لأحد منا هَمٌّ فيما خلفه، وقد استودع كل واحد منا رَبَّه أهلَه وولدَه وإنما همنا ما أمامنا. وأما قولك إنا في ضيق وشدة من معاشنا وحالنا فنحن في أوسع السعة، لو كانت الدنيا كلها لنا ما أردنا منها لأنفسنا أكثر مما نحن عليه

Admin
Admin

عدد المساهمات : 449
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/06/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://almassalh.arabepro.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى